العلامة المجلسي
297
بحار الأنوار
ونقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال : سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم ، فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه ، ورأي الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس . وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح . وقال الزمخشري : إنها تقول في نقيقها : سبحان الملك القدوس . وعن أنس : لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار . وفي الشفاء الصدور عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تقتلوا الضفادع فان نقيقهن تسبيح ( 1 ) . فذلكة : اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد والفاختة والقبرة والحبارى والصرد والصوام والشقراق ، واختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة ، وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الاجماع ، واستدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها وإيذائها ، ولا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل ، فان الظاهر أن ذلك لكرامتها واحترامها ، لا لكراهة لحومها وحرمتها والأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت ، بل ربما يشعر بحسن قتلها وأكلها ، قال المحقق الأردبيلي قدس سره بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد : وظاهر الدليل هو التحريم ، والحمل على الكراهة كأنه للأصل والعمومات وحصر المحرمات ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل . ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم والدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه وقتله ، وهو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه ، وهو ظاهر ، فان في أكله بعد
--> ( 1 ) حياة الحيوان 2 : 57 و 58 .